ملا نعيما العرفي الطالقاني
50
منهج الرشاد في معرفة المعاد
به فيهما كما ذكر . وكذا الدليل الأوّل الذي نقل عن الشيخ في « الشفاء » ، إذ هو أيضا لو لم يكن مبنيّا عليه لم يتمّ ، فإنّه لو جاز التناسخ ، جاز أن يكون وجود النفس وتكثّرها وتشخّصها بالأبدان التي قبل هذه الأبدان الإنسانيّة التي كلامنا فيها ، ثمّ تناسخت وتنقّلت إلى هذه الأبدان ، سواء كانت تلك الأبدان الأوّلة - قديمة أو حادثة - قبل هذه الأبدان ، فلا تكون النفس حادثة بحدوث هذا البدن كما هو المطلوب . وبالجملة ، فهذا البيان في كلّ من المطلبين دوريّ ، وهو مستحيل . والجواب عن هذا الاعتراض : إنّ دليل حدوث النفس بحدوث البدن وإن كان متوقّفا على إبطال التناسخ ، إلّا أن إبطال التناسخ ليس متوقّفا عليه ، بل إنّما هو متوقّف على حدوث تعلّق نفس بالبدن ، وهذا المعنى لا يستلزم أن يكون ذات تلك النفس موجودة وحادثة بحدوث البدن ، حتّى يكون البيان دوريّا ، بل يمكن أن يكون ذات تلك النفس موجودة قبل حدوث هذا التعلّق ، ثمّ حدث تعلّقها بالبدن المفروض . مع أنّا سنقيم الحجّة إن شاء اللّه تعالى على ذلك ، بحيث لا تكون متوقّفة على حدوث النفس ولا على حدوث تعلّقها أصلا ، فانتظر . وأمّا ثالث تلك الاعتراضات ، فيمكن تقريره على وجهين : الأوّل : وهو الظاهر من كلام المعترض ، أنّ ما ذكرتموه من أنّه عند حصول استعداد البدن يجب فيضان النفس عليه ، وبنيتموه على أنّه عند حصول العلّة التامّة يجب حصول المعلول ، إنّما يتمّ إذا كان هناك علّة تامة مستجمعة لجميع شرائطها ، ولا نسلّم ذلك فيما نحن فيه ، إذ يجوز أن يكون من جملة الشرائط أن لا يصادف استعداد البدن لتعلّق نفس به نفسا موجودة قد بطل بدنها في حال كمال ذلك الاستعداد ، وحين صادف نفسا موجودة مستنسخة فلا يحدث نفس أخرى لانتفاء شرط حدوثها . والثاني : أن يقال : إنّ ما ذكرتموه وبنيتموه على امتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة إنّما يتمّ إذا كانت هناك علّة تامة مستجمعة لارتفاع جميع الموانع ، ولا نسلّم ذلك فيما نحن فيه ، إذ من الجائز أن تكون مصادفة لنفس موجودة مستنسخة مانعة عن حدوث نفس أخرى ، فلا تحدث لحصول مانع عنها .